عبد القادر السلوي

919

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

المجالس بالأمانة ، فقال : محمد بن علي ، فلمّا كان بعد ذلك جعلت « 1 » ذلك النصرانيّ من بالي ، فرأيته يوما فأمرت غلامي أن يحسبه عليّ وذهبت به إلى منزلي ، وسألته عمّا يكون ، وقلت له : عدّ لي خلفاء بني مروان واحدا واحدا ، فعدّ لي خلفاء بني مروان واحدا واحدا ، وتجاوز عن مروان بن محمد . « 2 » ( قال محمد بن عليّ : فقلت له : ثم من ؟ قال : ثم ابنك ابن الحارثية « 3 » ، وهو اليوم حمل « 4 » ) وكان محمد بن عليّ يعلم ذلك ، وإنّما سأل النصرانيّ ليستثبت وليعلم ما عنده في ذلك ممّا يوافق ما عنده أو يخالفه ، فأخبره بما يوافقه . فيروى « 5 » أن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه خرج يوما لصلاة الظّهر ، فافتقد عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فسأل عنه ، فقيل له : إنّه قد ولد له مولود ، فلمّا صلّى علي رضي الله عنه قال : امضوا بنا إليه ، فأتاه فهنّأه فقال : شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب ، ما سمّيته ؟ قال : أو يجوز أن أسمّيه حتى تسمّيه ! فأمر به فأخرج إليه فأخذه فحنّكه « 6 » ودعا له ثم ردّه إليه ، وقال : خذ أبا الأملاك « 7 » قد سمّيته عليّا وكنّيته أبا الحسن ثم بعد ذلك قال « 8 » : ليس لكم اسمه وكنيته قد كنّيته أبا محمد فجرت عليه . وكان عليّ هذا سيّدا شريفا بليغا ، وكان له خمس مائة أصل زيتون يصلّي في كلّ يوم ركعتين إلى كلّ أصل منها ، فكان يدعى ذا الثّفنات « 9 » .

--> ( 1 ) جعله من باله : يقصد وضعه في باله . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 3 ) هو أبو العباس السفاح وأمّه ريطة الحارثية انظر المعارف 372 والكامل 2 / 219 . ( 4 ) حمل أي لا زال في بطن أمّه لم يولد ( اللسان : حمل ) . ( 5 ) من الكامل 2 / 217 بتصرف والخبر الوفيات 3 / 274 . ( 6 ) جاء في حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنه كان يحنّك أولاد الأنصار . . . والتّحنيك أن تمضغ التمر ثم تدلكه بحنك الصّبيّ داخل فمه . ( اللسان : حنك ) . ( 7 ) الأملاك جمع ملك ( اللسان : ملك ) ويقصد بذلك هنا أنه سيكون من ذرّيته جميع ملوك الدولة العباسية فابنه محمد - المذكور هنا - هو والد الخليفة العباسي أبي العباس السفاح انظر الحاشية 7 في الصفحة السابقة وانظر المعارف 124 . ( 8 ) نسب هذا القول في الكامل 2 / 217 المنقول منه هذا الخبر - لمعاوية ، فقد جاء فيه : فلما قام معاوية قال لابن عباس : . . . القول السابق . ومثل ذلك في الوفيات 3 / 274 . ( 9 ) الثّفنات جمع ثفنة وهي ركبة الإنسان ، وسميت ثفنة لأنها تغلظ في الأغلب من مباشرة الأرض ، وقد دعي ذا الثفنات لكثرة صلاته ولأنّ طول السجود أثر في ثفناته ( اللسان : ثفن ) وانظر ذلك في الوفيات 3 / 274 .